التفكير التحليلي
كيف تفكر؟

بعض الناس يفكر بطريقة إبداعية، والبعض يفكر بطريقة نقدية، والبعض يفكر بطريقة تلخيصية، والبعض يفكر بطريقة تحليلية. وهذا هو موضوعنا، كيف تفكر بطريقة تحليلية؟ التفكير التحليلي يتضمن تحديد المشكلة، وتعريفها، ومن ثم الشروع في حلها باستخدام البيانات بشكل منظم خطوة بخطوة. كيف يمكنك أن تفعل ذلك؟

التفكير التحليلي
لكي تدرب نفسك على التفكير التحليلي عليك أن تراعي ثلاث مظاهر أساسية وأنت تفكر
التفكير التصوري: بمعنى أن أي شيء تقرأه حاول أن تحوله إلى رسوم بيانية وخرائط. سيساعدك هذا على فهم المعلومات ووصفها بشكل فعال، وتحديد العلاقات بين البيانات، وتعريف هذه العلاقات بوضوح
التفكير الموجه: بمعنى أن تركز كل تفكيرك نحو تحديد المشكلة ووصفها وحلها، بحيث لا تسمح للبيانات أن تأخذك في أي اتجاه آخر. أنت الذي تسيطر على البيانات في اتجاه الإجابة على اسئلتك المحددة. بهذه الطريقة تستطيع أن تحسن جودة البيانات وفائدتها. بمعنى آخر، أن تجعل المشكلة دائما على رأس أولوياتك في التفكير طوال فترة عملك في المشروع
التفكير الاستراتيجي: أي أن تكون قادر على رؤية الصورة الكبيرة بنفس الوضوح الذي ترى به التفاصيل الصغيرة. تماما كما في لعبة البازل، أنت تشاهد الصورة الكبيرة، لكنك أيضا تدقق في التفاصيل لتكتشف العلاقات بينها من أجل بناء الصورة. رؤيتك للصورة الكبيرة ستساعدك على اكتشاف الفرص والإمكانات
كيف تفكر كمحلل للبيانات؟
يطرح المحللون في الغالب أسئلة كثيرة للبحث عن حل المشكلة التي تواجههم والتي عليهم أن يكتشفوا الحل لها
السؤال الأول الذي يطرحه المحللون هو: ما هو السبب الجزري لهذه المشكلة؟ إذا تمكنا من تحديد السبب الجزري للمشكلة والتخلص منه فسوف نحل المشكلة، أليس كذلك؟ الإجابة على هذا السؤال تكون عبر الإجابة على خمس أسئلة متسلسلة تبدأ بـ لماذا؟ أي أن إجابة السؤال الأول تقود لسؤال جديد (الثاني) يبدأ بلماذا، وإجابة السؤال الثاني تقود لسؤال جديد (الثالث) يبدأ بلماذا .. وهكذا
مثال على ذلك: أريد أن أصنع فطيرة التوت الأزرق لكن لا أجد توت. السؤال ١: لماذا لا أستطيع صنع فطيرة التوت؟ الإجابة: لأنه لا يوجد توت في البقالة. السؤال ٢: لماذا لا يوجد توت في البقالة؟ لأن إنتاج التوت هذا العام ضعيف جدا ولا يغطي حاجة السوق. السؤال ٣: لماذا إنتاج التوت كان ضعيف هذا العام؟ لأن الطيور أكلت أغلب المحصول. السؤال ٤: لماذا أكلت الطيور التوت؟ لأن التوت الأبيض الذي تفضله الطيور لم يطرح بكثرة هذا العام، فأكلت الطيور التوت الأزرق بدلا منه. السؤال ٥: لماذا لم يطرح التوت الأبيض بكثافة هذا العام؟ لأن الصقيع أتلف الشجيرات فلم تستطع طرح التوت الأبيض. إذا جزر المشكلة هو الصقيع
السؤال الثاني الذي يطرحه المحللون هو: أين هي الثغرات في العملية؟ وهذا يعرف بتحليل الفجوة. يتيح لك تحليل الفجوة فهم موقعك الحالي مقارنة بالمكان الذي تريد أن تكون فيه. ومن ثم يمكنك التعرف على الفجوات الموجودة بين الوضع الحالي والمستقبلي وتحديد كيفية سدها
السؤال الثالث الذي يطرحه المحللون هو: ما الذي لم نضعه في اعتبارنا من قبل؟ هذه طريقة رائعة للتفكير في المعلومات أو الإجراءات التي قد تكون مفقودة من العملية، حتى تتمكن من تحديد طرق اتخاذ قرارات واستراتيجيات أفضل للمضي قدمًا
إذا دربت نفسك على التفكير بهذه الطريقة فلا شك أنك ستصل إلى نتائج ناجحة في تحليل البيانات
كيف تفكر أثناء اتخاذ القرار؟
هناك قاسم مشترك بين المحقق ومحلل البيانات. كلاهما يعتمد على الحقائق والقرائن لاتخاذ القرارات. وأيضا كلاهما يجمع وينظر إلى الأدلة. كلاهما يتحدثان إلى أشخاص يعرفون جزءًا من القصة. وقد يتتبع كلاهما بعض آثار الأقدام لمعرفة إلى أين يقودان. سواء كنت محققًا أو محلل بيانات، فإن وظيفتك تدور حول اتباع الخطوات اللازمة لجمع الحقائق وفهمها
لقد تحدثنا في مقال سابق عن خطوات تحليل البيانات، وكيف أنها تقودك في النهاية إلى التوصية بعدة حلول تساعد أصحاب المصلحة على اتخاذ القرار على أرضية صلبة. لكن هناك عوامل أخرى تؤثر في عملية صنع القرار. أحد هذه العوامل هو الحدس
الحدس
الحدس هو فهم بديهي لشيء ما مع القليل من التفسير أو بدون تفسير. هذا ليس دائمًا شيئًا واعيًا؛ غالبًا ما تلتقط الإشارات دون أن تدرك ذلك، لكنك لديك فقط “شعور” بأنه صحيح. لكن هذا الأمر في غاية الخطورة. فالبيانات تقع في قلب عملية صنع القرار، ومن ثم إذا تجاهلت البيانات واخذت القرار بناء على خبرة سابقة أو حدس فإن قرارك سيكون متحيز والنتائج ستتسبب في أخطاء
لنأخذ مثالاً على صاحب مطعم، يتعاون مع طاهٍ معروف لتطوير مطعم جديد في منطقة مزدحمة في المدينة. ونظرا لخبرة وسيط الشيف وسمعته الكبيرة، فقد قرر رائد الأعمال أن يشاركه في تأسيس مطعم جديد في منطقة أخرى بالمدينة. ورغم أن المطعم الجديد أسس على طابع فريد ومبدع إلا أنه مني بخسائر كبيرة وأضطر الشريكان إلى بيعه. لقد اعتمدا على حدسهما فقط المبني على خبرتهما السابقة، لكنهما إذا حللوا البيانات لكانوا اكتشفوا أن العملاء المحتملين في موقع المطعم الجديد هذا مختلفون تمامًا عن مطاعم الشيف الأخرى. وهذا هو سبب عدم وجود إقبال على المطعم الجديد
هل رأيت؟ .. كلما زاد فهمك للبيانات المتعلقة بالمشروع، أصبح من الأسهل معرفة ما هو مطلوب. ستساعدك هذه الجهود أيضًا على تحديد الأخطاء والثغرات في بياناتك حتى تتمكن من توصيل نتائجك بشكل أكثر فعالية. وليس معنى هذا أننا نقلل من أهمية الحدس والخبرة، لكنها في نهاية الأمر جزء من المعادلة، وعليك أن تكمل المعادلة لتحقق النجاح. تلك هي معادلة التفكير أثناء اتخاذ القرار
تحليل البيانات + الحدس (الخبرة) = حل اللغز
One thought on “كيف تفكر؟”